محمد بن أبي بكر الرازي
159
حدائق الحقائق
الباب الرابع والثلاثون في الخشوع والتواضع الخشوع ، والخضوع ، والتواضع « 1 » بمعنى واحد . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : الخشوع : الانقياد للحق . وقيل : هو الخوف الدائم في القلب . وقيل : هو قيام القلب بين يدي الحق بهمّ مجموع . وقيل : هو ذبول يرد على القلب عند اطلاع الرب . وقيل : هو « 2 » إطراق السريرة أدبا لمشاهدة الحق . وقيل : هو ذوبان القلب وانحباسه « 3 » عن سلطان الحقيقة . وقيل : هو مقدمات غلبة الهيبة . [ وقيل : هو قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة ] « 4 » . [ وقيل : الخاشع من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت شهوته وحيا قلبه فخشعت جوارحه ] « 5 » . وقيل : من علامات الخشوع : أن العبد إذا غضب أو خولف أو رد عليه تلقى ذلك بالقبول . واتفق القوم على أن الخشوع محله القلب . وروى عن بعض العارفين أنه رأى رجلا منقبض الظاهر ، منكسرا قد زوى منكبيه ، فقال : يا فلان الخشوع هنا وأشار إلى صدره ، فقال : لا ، وأشار إلى منكبيه .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( في اللغة ) . ( 2 ) سقطت من ( د ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( وانحتاسه ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين مستدرك من هامش ( ج ) .